الثعالبي
359
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
يحمله العرش ، بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ، ومقهورون في قبضته ، كان الله ولا شئ معه ، كان سبحانه قبل أن يخلق المكان والزمان ، وهو الآن على ما عليه كان . وقوله سبحانه : ( وسخر الشمس والقمر ) : تنبيه على القدرة ، وفي ضمن الشمس والقمر الكواكب ، ولذلك قال : ( كل يجري ) أي : كل ما هو في معنى الشمس والقمر ، و " الأجل المسمى " : هو انقضاء الدنيا ، وفساد هذه البنية . ( يدبر الأمر ) : معناه : يبرمه وينفذه ، وعبر بالتدبير ، تقريبا للأفهام ، وقال مجاهد : ( يدبر الأمر ) : معناه يقضيه وحده . و ( لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) : أي : توقنون بالبعث . وقوله سبحانه : ( وهو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي ) : لما فرغت آيات السماء ، ذكرت آيات الأرض ، وال ( رواسي ) : الجبال الثابتة . وقوله سبحانه : ( جعل فيها زوجين اثنين ) : " الزوج " ، في هذه الآية : الصنف والنوع ، وليس بالزوج المعروف في المتلازمين الفردين من الحيوان وغيره : ومنه قوله سبحانه : ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض . . . ) الآية : [ يس : 36 ] ، ومنه : ( وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج ) [ ق : 7 ] ، وهذه الآية تقتضي أن كل ثمرة ، فموجود منها نوعان ، فإن اتفق أن يوجد من ثمرة أكثر من نوعين ، فغير ضار في معنى الآية : و ( قطع ) : جمع قطعة ، وهي الأجزاء ، وقيد منها في هذا المثال ما جاور وقرب بعضه من بعض ، لأن اختلاف ذلك في الأكل أغرب ، وقرأ الجمهور : " وجنات " - بالرفع - ، عطفا على " قطع " ، وقرأ نافع وغيره : " وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان " .